مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 356

من أهداف الإسراء والمعراج :

إننا إذا أردنا معرفة الأهداف والحكم ، والمعجزات ، والتأثيرات العميقة للإسراء والمعراج ، فلا بد لنا من دراسة كل نصوصه ، وفقراته ، ومراحله بدقة وعمق ، بعد تحقيق الصحيح منها ، وحيث إن ذلك غير متيسر بل هو متعذر علينا في ظروفنا الحاضرة ، فإننا لا بد أن نكتفي بالإشارة إلى الأمور التالية :

أولا : إن حادثة الإسراء والمعراج معجزة كبرى خالدة ، ولسوف يبقى البشر إلى الأبد عاجزين عن مجاراتها ، وإدراك أسرارها ولعل إعجازها هذا أصبح أكثر وضوحا في هذا القرن الواحد والعشرين ، بعد أن تعرف هذا الإنسان على بعض أسرار الكون وعجائبه ، وما يعترض سبيل النفوذ إلى السماوات من عقبات ومصاعب.

وإعجازها هذا إنما يكون بعد التسليم بنبوة النبي «صلى الله عليه وآله» عن طريق الخضوع لمعجزته الخالدة ، وهي القرآن ، أو اليقين بصدقه «صلى الله عليه وآله» عن أي طريق آخر ، بحيث يكون ذلك موجبا لليقين بصدق إخباراته كلها ؛ فإذا أخبر «صلى الله عليه وآله» بهذه الحادثة ، فإن إخباره مساوق لليقين بوقوعها ، وهي حينئذ تكون معجزة خالدة تتحدى هذا الإنسان على مدى التاريخ.

ثانيا : يلاحظ : أن هذه القضية قد حصلت بعد البعثة بقليل ، وقد بيّن الله سبحانه الهدف من هذه الجولة الكونية ؛ فقال في سورة الإسراء : (لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا)(1).

__________________

(1) الآية 1 من سورة الإسراء.

الصفحة 113 من 356