مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 110 من 356

هل المراد بها عدم الإطاقة عقلا؟

فيرد عليه : أنه لا يمكن القول بجواز التكليف بما لا يطاق.

أو المراد به ما كان في مستوى العسر والحرج ، المنفي في الشرع الإسلامي ، كما دلت عليه الروايات والآيات ولا سيما قوله تعالى : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)(1) و (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(2) وغير ذلك من الآيات.

ومما ذكرناه يتضح : أنه لا يمكن أن يكون تعالى قد كلف بني إسرائيل ما لا يطيقون.

وأما قوله تعالى : (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا)(3).

فهو لا يدل على ذلك لعطف قوله : (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ)(4) عليه ؛ فيدل على أن المراد بالإصر هو ما يطاق ، لا ما لا يطاق ، ويمكن أن يكون المراد بالإصر : جزاء السيئات الثقيل والشاق ، أو المبادرة بعذاب الاستيصال.

وأما طلبهم أن لا يحمّلهم ما لا طاقة لهم به ، فليس المراد أنه يحمّلهم ذلك في التكليف الابتدائي ، لأن العقل لا يجيز ذلك ، بل المراد ما لا طاقة

__________________

(1) الآية 185 من سورة البقرة.

(2) الآية 78 من سورة الحج.

(3) الآية 286 من سورة البقرة.

(4) الآية 286 من سورة البقرة.

الصفحة 110 من 356