مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 109 من 356

أما السيد المرتضى ، فقد أجاب «رحمه الله» عن التساؤل الذي طرحناه فيما سبق بنحو آخر ، وهو : أن من الممكن أن تكون المصلحة أولا تقتضي الخمسين ، ثم تغيرت هذه المصلحة بسبب المراجعة ، وأصبحت تقتضي الخمس (1).

ولكنه جواب منظور فيه ؛ فإن النبي إذا كان يعلم : أن الله تعالى لا يشرع إلا وفق المصلحة ، فإنه لا يبقى مجال لمراجعته أصلا ؛ لأنه كأنه حينئذ يطلب تشريعا لا يوافق المصلحة.

ولو صحت المراجعة هنا ، وأوجبت تبدل المصلحة صحت في كل مورد ، وأوجبت ذلك أيضا ، فلماذا كانت هنا ، ولم تكن في سائر الموارد؟.

كما أن تعليل موسى للتخفيف بعدم طاقة الأمة ، كأنه يدل على أنه يعتقد : أن هذا التشريع يخالف المصلحة ، وهذا محال بالنسبة إلى الله تعالى ، ولا يمكن صدوره لا من موسى «عليه السلام» ولا من نبينا «صلى الله عليه وآله».

قال صاحب المعالم : «المطالبة بصحة الرواية ، مع أن فيها طعنا على الأنبياء بالإقدام على المراجعة في الأوامر المطلقة ..» (2).

وسؤال آخر : كيف لم يعلم الله تعالى : أن الأمة لا تطيق ذلك ، وعلم بذلك موسى؟.

وسؤال آخر ، وهو : ما المراد بعدم الإطاقة؟

__________________

(1) تنزيه الأنبياء ص 121.

(2) معالم الدين ص 208 مبحث النسخ.

الصفحة 109 من 356