مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 356

وقد أجاب بعض المحققين عن هذا بأن ما جرى هنا ما هو إلا نظير إضافة الرسول «صلى الله عليه وآله» الركعتين الأخيرتين في الرباعية من الصلاة اليومية ؛ ونظير التكليف بعدم الفرار من الزحف ، مع أنه علم أن فيكم ضعفا ، ونظير الرفث إلى النساء ليلة الصيام ، فقد نسخت حرمته بعد وقوع المخالفات منهم ؛ قال تعالى : (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَ)(1).

ونقول :

إن ما ذكره حفظه الله لا يكفي لدفع ما ذكرناه ، أما بالنسبة لتشريع الركعتين الأخيرتين في الرباعية من قبله «صلى الله عليه وآله» ؛ فإن الله سبحانه قد فوض له ذلك حينما يعلم «صلى الله عليه وآله» بتحقق مصلحته ومقتضيه في متن الواقع.

وأما بالنسبة لقوله تعالى : (عَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً)(2) و (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ)(3) فهو تحقق معلوم الله سبحانه في الخارج ، أي أن الحكم السابق ، وهو حرمة الفرار بملاحظة قلة العدد ، وحرمة الرفث قد استمر وبقي إلى أن تجسد الضعف وحصل وحصلت الخيانة وتغير الموضوع ، فنسخ الحكم الأول ، وهو حرمة الرفث وحرمة الفرار ، وليس المراد أن الله قد علم ذلك بعد جهله ، والعياذ بالله.

__________________

(1) الآية 187 من سورة البقرة.

(2) الآية 66 من سورة الأنفال.

(3) الآية 187 من سورة البقرة.

الصفحة 108 من 356