مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 356

وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، فيقول : (لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ) ، (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) و (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت علما ، وهو على صورة البشر؟! أما تستحون؟!. ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي من عند الله بشيء ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر.

قال أبو قرة : فإنه يقول : (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى)؟

فقال أبو الحسن «عليه السلام» : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى ، حيث قال : (ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى) ، يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأى ، فقال : (لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى) ؛ فآيات الله غير الله ، وقد قال الله : (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً) ، فإذا رأته الأبصار ؛ فقد أحاط به العلم ، ووقعت المعرفة.

فقال أبو قرة : فتكذب بالروايات؟!.

فقال أبو الحسن «عليه السلام» : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه : أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء (1).

وفي الرواية دلالة على حجية ظواهر الكتاب ، وعلى حجية السياق القرآني أيضا ، صلوات الله وسلامه عليك يا أبا الحسن وعلى آبائك وأبنائك الطاهرين ، فإنكم ما زلتم حصون الإسلام ، والمدافعين عنه ، والباذلين مهجكم في سبيله ، فأنتم مصابيح الدجى ، والعروة الوثقى ، والحجة على أهل الدنيا.

__________________

(1) أصول الكافي (ط سنة 1388 ه‍. في إيران) ج 1 ص 74 و 75 ، والبرهان للبحراني ج 4 ص 248.

الصفحة 105 من 356