مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 356

(وَلَقَدْ رَآهُ) ، والضمير يرجع إلى ذلك الذي لا يزال يتحدث عنه (نَزْلَةً أُخْرى) ، أي في نزول آخر ، والذي كان ينزل عليه «صلى الله عليه وآله» هو جبرئيل ، فإنه رآه والتقى معه على صورته في نزلة ثانية عند سدرة المنتهى.

وربما تكون النزلة لرسول الله «صلى الله عليه وآله» ، فإنه بعد أن تجاوز سدرة المنتهى إلى حجب النور ، ورأى العرش وملكوت السماوات فإنه تدلى لكي يرى ملكوت الأرض حتى كان قاب قوسين أو أدنى فرأى جبرئيل على صورته الحقيقية مرة أخرى عند سدرة المنتهى.

ويرى البعض : أنه لا بد أن تكون هذه الرؤية الثانية في الأرض ، وإلا لوجب أن يقول : ولقد رآه نزلة أخرى ، ثم عرج به إلى السماء ، حتى انتهى إلى السدرة ، فرآه عندها ، ويبدو : أنه كان في الأرض كما يراه بعض المحققين شجرة سدر كان لقاء النبي «صلى الله عليه وآله» بجبرئيل عندها ، وعند تلك السدرة توجد جنة المأوى ، أي جنة وبستان يؤوى إليها ، أو أن الجنة في الآخرة ستكون في تلك المنطقة.

وبعض المحققين يرى : أن المراد بالنزلة الدفعة ، وأنه قد رأى جبرئيل بعد العروج عند سدرة المنتهى ، وأن الجنة الحقيقية موجودة هناك.

ونقول :

إن هذا الكلام خلاف ظاهر التعبير بسدرة المنتهى ، التي فسرت في الروايات بما ذكرناه ..

وتحقيق مكان الجنة ليس هنا محله.

وهكذا يتضح : أن هذه الآيات ناظرة إلى رؤية النبي «صلى الله عليه وآله» لجبرئيل على صورته الحقيقية مرتين في نزلتين ، لجبرئيل أو للنبي

الصفحة 103 من 356