مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 356

عليه وآله» فنظر تحته إلى ملكوت الأرض ، فأوحى الله تعالى إلى عبده محمد «صلى الله عليه وآله» ما أوحى.

ورجوع الضمير إلى الله مع عدم سبق ذكره ، لا ضير فيه لوضوحه ، كما قال العلامة الطباطبائي ، أو على أن يكون ضمائر فأوحى إلى عبده ما أوحى راجعة إلى الله تعالى.

ثم قال : ما كذب الفؤاد ما رأى.

والمرئي هو الآيات الكبرى ، ومنها ما تقدم من الدنو ، والتدلي ، وكونه «صلى الله عليه وآله» بالأفق الأعلى ، ورؤيته جبرئيل عند سدرة المنتهى ، ثم تجاوزها «صلى الله عليه وآله» كما قلنا.

وليس في الآية ما يدل على أن الرؤية قد كانت لله تعالى.

ويدل على ما نقول قوله تعالى الآتي : (ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ، لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى)(1).

ثم قال تعالى : (أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى)(2) أي أتجادلونه في رؤيته جبرئيل على حقيقته العجيبة التي هي من آيات الله الكبرى ، وهل هذا أمر نظري عقلي يصح الجدال والمراء فيه؟

وهل بإمكانه أن يكذّب بصره ويقول : لا أراه؟!

فإن الكفار كانوا ينكرون رؤيته الملك على حقيقته رغم أنهم ليس لديهم أي علم بهذا الأمر ، كما لا سبيل لديهم إلى معرفته ، ثم قال تعالى :

__________________

(1) الآيتان 17 و 18 من سورة النجم.

(2) الآية 12 من سورة النجم.

الصفحة 102 من 356