مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 3 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 356

وعند مسلم : أنها أضافت : أنها سألت النبي «صلى الله عليه وآله» عن ذلك ، فأخبرها : أنه لم يره ، وإنما رأى جبرئيل (1).

والروايات في أن المقصود بمن (رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى) هو جبرئيل كثيرة جدا وكذلك الروايات التي تؤكد : على أنه «صلى الله عليه وآله» قد رآى الله بقلبه وفؤاده ، لا بعينه وبصره ، فإنها كثيرة أيضا (2).

وليس بين هاتين الطائفتين أي تناف أو تعارض ..

بل إن نفس الآيات ظاهرة إن لم تكن صريحة في أن المقصود هو جبرئيل ، بيان ذلك باختصار : أن قوله تعالى : (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) يراد بشديد القوى هو جبرئيل «عليه السلام» ، ثم وصف جبرئيل ، الذي وصفه الله بالقوة في قوله : (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ)(3) بكونه ذا مرة ، «أي شدة وحصافة في العقل والرأي» (4) ، وقوله : (فَاسْتَوى) أي أن ذلك الشديد ، ذا المرة ، استقام أو استولى ، وهو بالأفق الأعلى.

وقوله : (ثُمَّ دَنا) ، أي النبي «صلى الله عليه وآله» ، فكان قاب قوسين أو أدنى من حجب النور ، حيث رأى ملكوت السماوات ، ثم تدلى «صلى الله

__________________

(1) المواهب اللدنية ج 2 ص 35 عن مسلم.

(2) يكفي أن يرجع الطالب إلى الدر المنثور ج 6 ص 122 126 وتاريخ الخميس ج 1 ص 313 و 314 والمواهب اللدنية ج 2 ص 36 و 37 وغير ذلك من المصادر الكثيرة جدا.

(3) الآية 20 من سورة التكوير.

(4) احتمل بعض المحققين : أن يكون وصف الله تعالى لجبرئيل بالشدة في مقابل التابع من الجن الذي كان ضعيفا بحيث يستطيع الإنسان أن يتسلط عليه.

الصفحة 101 من 356