مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 329

مكة ، وله الشرف الرفيع الذي لا يدانيه ولا ينازعه فيه أحد.

فمحمد «صلى الله عليه وآله» إذن ليس بحاجة إلى الشرف والزعامة ليجعل من ادّعاء النبوة وسيلة للوصول إليها ، والحصول عليها ، وقد كان واضحا لو قيست الأمور بالمقاييس العادية أن دعواه تلك لسوف تجر عليه الكثير من المتاعب والمصائب ، ويكون بذلك قد فرط بكل ما لديه من رصيد اجتماعي في هذا المجال ، فاستمراره في دعوته مع وضوح أخطارها له يعتبر أمرا غير منطقي ، لو كان ما يدعيه لا واقعية له.

كما أن كل أحد يكون على استعداد لقبول الدعوة من بني إسماعيل ، الذين هم مهبط الوحي ، ومعدن الطهر ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في مباحث عرض الرسول «صلى الله عليه وآله» دعوته على القبائل ، أنه لما عرض دعوته على بني عامر بن صعصعة ، ورفضوا إلا أن يجعل الأمر فيهم بعده ، ورفض هو ، وعادوا إلى بلادهم ، وتحدثوا بما كان لشيخ لهم ، وضع ذلك الشيخ يده على رأسه ، ثم قال :

يا بني عامر ، هل لها من تلاف؟ هل لذناباها من مطلب؟ والذي نفس فلان بيده ، ما تقوّلها إسماعيلي قط ، وإنها لحق ؛ فأين رأيكم كان عنكم؟ (1).

ب تلك الخصائص والمميزات في الرسول «صلى الله عليه وآله» نفسه ، والتي أشار إليها جعفر بن أبي طالب بقوله :

«بعث الله إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه ، وصدقه ، وأمانته وعفافه».

حتى لقد لقب ب (الصادق الأمين) فقد كان لذلك أثر كبير في ظهور

__________________

(1) سيأتي مصادره في الجزء الرابع من هذا الكتاب ، في فصل : حتى بيعة العقبة.

الصفحة 97 من 329