مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 96 من 329

تنتشر بين جميع الشعوب والدول المحيطة بها في سهولة ويسر» (1).

وطبيعي : أن هذا الدين لو كان ظهر في بلاد كسرى ؛ فإن أتباع قيصر لا يتبعونه ، وكذلك العكس ؛ وذلك بسبب المنافسة القائمة بين الإمبراطوريتين والحواجز النفسية الحاكمة والمهيمنة على الأمتين.

ج لقد بدأ «صلى الله عليه وآله» دعوته في مكان بعيد عن نفوذ الدولتين العظيمتين : الرومان ، والفرس ، وغيرهما من الدول ذات القوة.

إذن ، فلا قوة قاهرة تستطيع أن تضرب الضربة الحاسمة ، وتقضي على دعوته في مهدها ؛ وذلك لأن المحيط الذي بدأ فيه دعوته ، والحجاز عموما ، كانت تسيطر عليه الروح القبلية ، ويطغى عليه التعصب القبلي ، والقوى فيه متكافئة تقريبا ، وكانت القبائل المتعددة كثيرة فبطون قريش وحدها كانت عشرة أو تزيد يرقب بعضها بعضا ، ويخشى بعضها بأس بعض.

هذا كله ، عدا عن أنها كانت تعرف : أنها إذا أرادت أن تنتهك حرمة الحرم ، ويحارب بعضها بعضا ؛ فإن مكانتها واحترامها وبالتالي مصالحها الحيوية سوف تتعرض لدى سائر العرب لنكسة قاسية ، إن لم تكن قاضية.

2 خصائص شخصية الرسول صلّى الله عليه وآله :

أ لقد كان صاحب هذه الدعوة : محمد «صلى الله عليه وآله» من قريش ، أعظم قبائل العرب خطرا ، وقوة ، ونفوذا ، والتي كان ينظر إليها كل أحد بعين الإجلال والإكبار ، وبالأخص هو من البيت الهاشمي منها ، الذي كان يمتاز بالنزاهة والطهر ، وله السيادة والزعامة ، والسؤدد في

__________________

(1) فقه السيرة ص 35.

الصفحة 96 من 329