مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 329

ولكنهم مع ذلك كله ، عندما وجدوا الرسالة السماوية الحقة ، استطاعت تلك الرسالة ، وذلك الرسول وفي فترة وجيزة جدا أن تنقل هذه الأمة من حضيض الذل والمهانة إلى أوج العظمة ، والعزة والكرامة ، وأن تغير فيها كل عاداتها ومفاهيمها ، وتخفف ، بل وتقضي على كل أسباب شقائها ، وآلامها ، وذلك هو الإعجاز حقا.

نعم .. لقد استطاع الإسلام في فترة لا تتجاوز سنواتها عدد أصابع اليدين أن يحدث انقلابا حقيقيا وجذريا في عقلية ومواقف وسلوك تلك الأمة ، وفي مفاهيمها ، وأن ينقلها من العدم إلى الوجود ، ومن الموت إلى الحياة.

ولو أن المسيحية واليهودية وغيرهما من الأديان والمذاهب كان فيها أدنى صلاح ، ومع توفر كل الظروف الملائمة لنجاحها في تغيير الأوضاع السيئة آنذاك لعبرت عن نفسها ، ولأثبتت وجودها ، مع أن المسيحية قد كانت في العرب أيضا قبل الإسلام ، وكذلك اليهودية ، ولكنها لم تستطع أن تغير من عقلية العربي ، وسلوكه ، ومفاهيمه عن الحياة والمستقبل شيئا ، بل بقي يئد البنات ، ويشن الغارات ، إلى غير ذلك من أفعال وصفات.

بل إنهم ليذكرون : أن القبيلة العربية الفلانية التي كانت تدين بالمسيحية ما كانت تعرف من المسيحية غير شرب الخمر كما سيأتي كما أن اليهود قد عاشوا بينهم ، وكان العرب يحترمونهم جدا ، ويعتبرونهم وحدهم مصدرا للمعرفة والعلم كما تقدم في الجزء السابق ولكنهم لم يكن لهم في سلوكهم ، وعقليتهم ، أثر يذكر.

الصفحة 94 من 329