مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 329

وإذا كان الأمن غير متوفر له ، فكيف يمكن أن تتوفر له الفرصة للتفكير في حياته ، ومحاولة الخروج من واقعه ، وتحسين ظروف عيشه ، ثم التخطيط للمستقبل بواقعية ، وأناة ، ثم العمل بهدوء واطمئنان على تنفيذ خططه ، وتحقيق آماله؟!

ومن الجهة الثالثة : كيف وأنى يمكن لآماله أن تنمو ، ولطموحاته أن تتجسد وهو في كل يوم يفقد أملا ، ويتحمل ألما

وخلاصة الأمر : أنه لا سلطة مركزية تستطيع أن تفرض هيبتها وهيمنتها بيسر وفعالية ، بل إن ذلك قد يتعذر بالنسبة إلى أمة تعيش حياة التنقل والغارة وتتحول باستمرار من مكان إلى مكان.

وقد كان العرب يتجنبون الالتحام بالجيوش المنظمة لتفوقها عليهم فإذا تعقبتهم تلك الجيوش هربوا إلى البادية ، واعتصموا بها ، وكذلك يفعلون إذا واجهوا الجيش ووجدوا فيه قوة (1).

وإذن .. فهم كانوا يفقدون كل أسباب النهضة والتقدم ، ولا يملكون منها حتى الأمل بالتغيير ، فضلا عن إرادته ، والعمل من أجله ، هذا فضلا عن أن الصفات الذميمة ، والعادات السيئة ، التي كانت تهيمن عليهم جماعات وأفرادا لم تكن تسمح لهم بأية نهضة ، أو أي تقدم نحو الأفضل ، إن لم تكن تزيد من بلائهم وشقائهم ، وتدفعهم خطوة بل خطوات إلى الوراء.

__________________

(1) راجع : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 5 ص 413 و 414 و 420 ، وراجع : تاريخ التمدن الإسلامي المجلد الأول ، الجزء الأول ص 70 وحياة محمد لهيكل ص 39 ومحاضرات تاريخ الأمم الإسلامية للخضري ج 1 ص 33.

الصفحة 93 من 329