مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 92 من 329

بالمعنى الصحيح للكلمة (1) ، كما أن الأمطار تقل فيها بشكل ملحوظ ، وكل ما كان هناك هو بعض الينابيع ، التي كانت تظهر في الشتاء ، وتجف في الصيف ، فيرحلون عنها بحثا عن غيرها ، هذا عدا عن أن الأرض نفسها كان فيها القليل مما يصلح للزراعة.

إذن ، فلا شيء يشد العربي إلى هذه الأرض ، أو يربطه بها ، ويجعله يحبها ، ويتفانى في سبيلها ، بل كان مصدر حياتهم ورزقهم هو : السيف ، والماشية ، والإبل بصورة عامة.

ولهذا نرى : أن أكثر ما يعز عليهم ، ويحتل مكانة في نفوسهم هو هذه الأمور بالذات ؛ فنرى الشاعر العربي يتغنى بالجمل ، والسيف ، والفرس ، ويتغزل بالرياح الطيبة ، التي تخفف عنه بعض ما يعانيه من آلام ؛ نتيجة حر منطقته ، ثم هو يناجي القمر والنجوم كثيرا أيضا.

وإذا ما رأيناه يبكي أحيانا الديار والأطلال ، فليس ذلك إلا لأنها كانت في وقت ما مصدر أنس له ، أو لأنه هو نفسه كان حضريا.

ولأن العربي هذا قد اتخذ الغزو والسلب وسيلة من وسائل العيش ؛ فإننا نراه يهتم بالتغني بمواقفه هذه ، ويفتخر باستمرار بشنّه الغارات فرسانا وركبانا.

ومن الجهة الأخرى ، فإنه دائما يتوقع أن يغزى ، وأن تشن عليه الغارات ، ولا يشعر بوجود سلطة تستطيع أن تحميه ، فهو في خوف دائم ، ورعب مستمر.

__________________

(1) راجع : المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج 1 ص 157 فما بعدها.

الصفحة 92 من 329