مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 91 من 329

في عملية التغيير للحاضر الذي يعيشه ، والتخطيط الصحيح والسليم للمستقبل الذي يقدم عليه.

فإذا توفرت كل تلك العناصر لأية أمة ، فإنها ولا شك سوف تكون قادرة على أن تبني حضارة ، وتصنع لنفسها مستقبلا مغريا وزاهرا ومجيدا.

وقد كانت كل تلك العناصر متوفرة في منطقة اليمن ، باستثناء العنصر الأخير منها ، وكان فقدانها له بالذات هو السبب في أنها لم تستطع أن تفيد شيئا من تلك القدرات والإمكانات التي توفرت لها ، ولا يحدثنا التاريخ عن شيء ذي بال تميزت به اليمن في تاريخها القديم ، سواء على الصعيد الفكري ، أو الحضاري ، أو غير ذلك ، ولا كان فيها ما يعبر عن نظرة واعية ، أو عقلية متطورة تتلاءم مع حجم إمكاناتها تلك.

كما أن الديانة اليهودية المحرّفة ، التي سيطرت عليها حقبة من الزمن ، لم تستطع أن تقدم لها شيئا يذكر في مجال النهوض بأهلها ، والخروج بهم من ظلمات جهلهم ، والتخفيف من شقائهم وآلامهم ، تماما كما لم تستطع المسيحية المحرفة في الرومان ، والزرادشتية في الفرس ، أن تؤثرا تأثيرا يذكر في ذلك.

أما في الحجاز : فقد كانت كل تلك العناصر مفقودة ؛ ولكن عندما وجد العنصر الأخير منها فقط استطاعت هذه الأمة وذلك هو الإعجاز حقا أن تنتقل من أمة متوحشة بدائية ، تتصف بكل صفات الذل والمهانة ، إلى أمة لا تدانيها ، ولن تدانيها أية أمة أخرى على الإطلاق.

فعرب الحجاز لم يكونوا في الأكثر أهل زراعة ، لأن أرضهم لم تكن صالحة لذلك ؛ بسبب قلة المياه فيها ، حيث لم يكن فيها حتى نهر واحد

الصفحة 91 من 329