مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 329

واحتمال أن يكون زيد قد أخذ ذلك عن بعض النصارى أو اليهود ، كما احتمله البعض يحتاج إلى إثبات : أن النصارى كانوا يحرمون أكل ما ذبح على النصب ، أو ما لم يذكر اسم الله عليه.

أما اليهود فما كانوا يهتمون بدخول غيرهم في دينهم ، وإذا كان ذلك شائعا عنهم ؛ فلماذا لم يعرف به غير زيد؟

على أن هناك نصا يقول : إن النبي «صلى الله عليه وآله» : «كان لم يأكل مما ذبح على النصب» (1).

ومهما يكن من أمر ، فقد قال السهيلي : «كيف وفق الله زيدا إلى ترك ما ذبح على النصب ، وما لم يذكر اسم الله عليه ، ورسوله «صلى الله عليه وآله» كان أولى بهذه الفضيلة في الجاهلية ؛ لما ثبت من عصمة الله تعالى له»؟

ثم أجاب عن ذلك : بأنه ليس في الرواية : أنه «صلى الله عليه وآله» قد أكل من السفرة ، وبأن شرع إبراهيم إنما جاء بتحريم الميتة ، لا بتحريم ما ذبح لغير الله تعالى ، فزيد امتنع عن أكل ما ذبح لغير الله برأي رآه لا بشرع متقدم (2).

ولكنه جواب بارد حقا.

فإن إدراك زيد لهذا الأمر الذي وافق فيه نظر الشرع ، وعدم إدراكه هو «صلى الله عليه وآله» له مما لا يمكن قبوله ، أو الالتزام به.

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 254.

(2) الروض الأنف ج 1 ص 256 ، وراجع : السيرة الحلبية ج 1 ص 123 عنه ، وفتح الباري ج 7 ص 109.

الصفحة 86 من 329