مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 329

من عزم البعض الآخر ، الأمر الذي يشير إلى مدى رسوخ قدمهم ، وعمق درجة العصمة فيهم ، وقدرتهم الكبيرة على التحمل في مواجهة أعظم التحديات مع الطواغيت والجبارين ، وتحمل المسؤوليات الجسام ، والمشاق العظام في نطاق الدعوة إلى الله سبحانه.

وقد يكون بعض أولي العزم ، حتى مثل موسى وعيسى «عليهما السلام» لم يبعث للناس كافة ، وإنما لخصوص بني إسرائيل ، الذين ربما يحتاجون إلى بعض التشريعات الاستثنائية الخاصة بهم ، مع كون العمل في المسار العام إنما هو شريعة إبراهيم «عليه الصلاة والسلام».

وهذا بحث يحتاج إلى توفر تام ، وجهد مستقل ، نأمل أن يوفقنا الله لهما في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى.

من الأساطير :

وبعد كل ما تقدم نعلم : أن كل ما يذكر عنه «صلى الله عليه وآله» من أمور تتنافى مع التسديد ، ومع شرع الله تعالى ، لا أساس له من الصحة.

ونذكر هنا على سبيل المثال : ما رواه البخاري وغيره ، من أنه قد قدّم لزيد بن عمرو بن نفيل سفرة فيها شاة ذبحت لغير الله تعالى ، (وعند البخاري أنها قدمت للنبي «صلى الله عليه وآله» ؛ فأبى زيد أن يأكل منها ، وقال : أنا لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه).

وفي رواية أحمد : إن زيدا مر على النبي «صلى الله عليه وآله» وهو يأكل مع سفيان بن الحرث من سفرة لهما ، فدعواه إلى الطعام فرفض ، وقال إلخ ..

قال : فما رؤي النبي «صلى الله عليه وآله» من يومه ذاك يأكل مما ذبح

الصفحة 84 من 329