مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 83 من 329

الربانية ضال قطعا ، وجاهل بلا ريب.

فهو من قبيل ما روي عن أمير المؤمنين «عليه السلام» : ما أنا في نفسي بفوق أن أخطئ ، إلا أن يكفي الله بلطف منه.

وهذا معناه : أنه لا هداية لو لا لطف الله وعصمته وتوفيقه ، لكن بعد أن كان لطف الله حاصلا من أول الأمر ، فإن العصمة تكون حاصلة بالضرورة من أول الأمر أيضا.

على أن وجدان الله محتاجا إلى الهدايات كان من حين خلقه له ، وقد جاءت الهدايات فور وجدانه له كذلك .. فلا يوجد فاصل زمني بين هذا وذاك ، وذلك ، وقد شرحنا هذا الأمر في كتابنا مختصر مفيد (1).

أولو العزم :

وبعد ، فقد نجد في قوله تعالى حكاية عن آدم «عليه السلام» : (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(2) ، حتى وإن كانت ناظرة إلى نسيان الميثاق الذي أخذه الله في عالم الذر ، ثم في قوله : (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ)(3).

وغير ذلك من شواهد ودلائل ما يشجعنا على القول : بأن المراد من إطلاق هذه الصفة على بعض الأنبياء «عليهم السلام» هو العزم الذي ينتج ذلك الصبر الذي فعله أولئك الرسل الذين أشير إليهم في الآية ، فإن جميع الأنبياء معصومون ابتداء من آدم «عليه السلام» ، لكن عزم بعضهم أقوى

__________________

(1) راجع : مختصر مفيد ج 1 ص 179.

(2) الآية 115 من سورة طه.

(3) الآية 35 من سورة الأحقاف.

الصفحة 83 من 329