مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 80 من 329

فإذا ثبتت هذه الروايات بعد التأكد من أسانيدها ودلالتها ، فما علينا إذا اعتقدنا بما دلت عليه من حرج.

وفي جميع الأحوال نقول : إن مما لا ريب فيه أنه «صلى الله عليه وآله» كان مؤمنا موحدا ، يعبد الله ، ويلتزم بما ثبت له أنه شرع الله تعالى مما هو من دين الحنيفية شريعة إبراهيم «عليه السلام» ، وبما يؤدي إليه عقله الفطري السليم ، وأنه كان مؤيدا ومسددا ، وأنه كان أفضل الخلق وأكملهم خلقا ، وخلقا وعقلا ، وكان الملك يعلمه ، ويدله على محاسن الأخلاق.

هذا فضلا عن أننا نجدهم ينقلون عنه «صلى الله عليه وآله» : أنه كان يلتزم بأمور لا تعرف إلا من قبل الشرع وكان لا يأكل الميتة ، ويلتزم بالتسمية والتحميد ، إلى غير ذلك مما يجده المتتبع لسيرته «صلى الله عليه وآله».

ملة أبيكم إبراهيم :

بل إننا نقول : إن هناك آيات ودلائل تشير إلى أن إبراهيم الخليل «عليه السلام» ونبينا الأكرم «صلى الله عليه وآله» ، هما اللذان كان لديهما شريعة عالمية ، وقد بعثا إلى الناس كافة.

أما موسى وعيسى «عليهما السلام» فإنما بعثا إلى بني إسرائيل ، وربما يمكن القول : بأن جميع الأنبياء «عليهم السلام» ، منذ آدم وإلى النبي الخاتم «صلى الله عليه وآله» كانوا يعرفون جميع أحكام الشريعة ، ويعملون بها في أنفسهم ، وإن كانت دعوتهم للناس ليس لها هذا الشمول والسعة.

كما إننا نلاحظ : أن الآيات القرآنية العديدة قد حرصت على ربط هذه الأمة بإبراهيم «عليه السلام» فلاحظ قوله تعالى :

(وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ

الصفحة 80 من 329