مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 329

ويمكن المناقشة في ذلك بأن إعطاءه «صلى الله عليه وآله» فضائل الأنبياء ومعجزاتهم في الرواية لا يستلزم ما يراد إثباته هنا ؛ فإن بعض معجزاتهم كمعجزة العصا التي تلقف ما يأفكون ، لم يكن ثمة حاجة إليها في زمانه «صلى الله عليه وآله».

نعم ، هي واقعة تحت اختياره «صلى الله عليه وآله» ، ولو احتاجها لاستفاد منها جميعا.

وأما الفضائل فقد كان «صلى الله عليه وآله» هو الجامع لها على النحو الأكمل والأشمل في جميعها ، حتى إنه إذا كان أيوب قد امتاز على غيره من الأنبياء بالصبر ، فإن صبر نبينا «صلى الله عليه وآله» كان أكمل من صبر أيوب ، وهكذا بالنسبة لسائر الأنبياء ، وامتيازاتهم في الفضائل ، ومكارم الأخلاق.

وما أكرمهم الله تعالى به من ألطاف ظهرت بها كرامتهم عند الله ، غير أن مما لا شك فيه : أن النبوة في الصغر كرامة ومعجزة ، وفضيلة له «صلى الله عليه وآله» ..

فلا بد من أن يكون الله تعالى قد أكرمه بها كما أكرم عيسى «عليه السلام» ، حسبما دلت عليه هذه الأخبار ، وبذلك يثبت المطلوب.

كما ويثبت أيضا سر روايات كثيرة أخرى تلمح وتصرح بنبوته «صلى الله عليه وآله» قبل بعثته ، أشار إليها المجلسي كما قلنا ، وأشار العلامة الأميني أيضا إلى حديث : إنه «صلى الله عليه وآله» كان نبيا وآدم بين الروح والجسد ، ورواه عن العديد من المصادر من غير الشيعة (1).

__________________

(1) راجع : الغدير : ج 9 ص 287.

الصفحة 79 من 329