إن أبي وأباك في النار :
روى مسلم وغيره : أن رجلا سأل النبي «صلى الله عليه وآله» : أين أبي؟
فقال : في النار ، فلما قفا دعاه ، وقال له : إن أبي وأباك في النار (1).
ونقول :
إن هذا لا يصح :
أولا : لما تقدم. مما يدل على إيمان جميع آبائه «صلى الله عليه وآله».
ثانيا : لقد روى هذه الرواية حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس.
مع أننا نجد : أن معمرا قد روى نفس هذا الحديث عن ثابت عن أنس ، ولكن بنحو آخر لا يدل على كفر أبيه «صلى الله عليه وآله» ، فقد قال له «صلى الله عليه وآله» : «حيثما أو إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار» (2).
وقد نص علماء الجرح والتعديل من أصحاب هؤلاء الرواة : على أن معمرا أثبت من حماد ، وأن الناس قد تكلموا في حفظ حماد ، ووقع في أحاديثه مناكير ، دسها ربيعة في كتبه ، وكان حماد لا يحفظ ، فحدث بها ، فوهم فيها (3).
__________________
(1) راجع بالإضافة إلى صحيح مسلم : صفة الصفوة ج 1 ص 172 عن مسلم والإصابة ج 1 ص 337 عن ابن خزيمة ، وسنن أبي داود المطبوع مع عون المعبود ج 12 ص 494 ، والبداية والنهاية ج 2 ص 280 عن مسلم ومسالك الحنفا ص 54 عن مسلم وتاريخ الخميس ج 1 ص 232.
(2) السيرة الحلبية ج 1 ص 50 51 ، ومسالك الحنفا ص 54 55.
(3) السيرة الحلبية ج 1 ص 51 ، ومقدمة فتح الباري ص 397 ، وتهذيب التهذيب ج 3 ص 12 15. ومسالك الحنفا ص 55.




