مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 329

قال هذا بعد أن وهب الله له على الكبر إسماعيل وإسحاق حسب نص الآيات الشريفة (1) ، مع أن الآية تفيد : أن الاستغفار الأول قد تبعه التبرّؤ مباشرة.

ولكن من الواضح : أن بين الوالد والأب فرقا ، فإن الأب يطلق على المربي ، وعلى العم والجد ، أما «الوالد» فإنما يخص الوالد بلا واسطة ، فالاستغفار الثاني إنما كان للوالد ، أما الأول فكان للأب.

ثالثا : إنه يمكن أن يكون ذلك الذي استغفر له ، وتبرأ منه ، قد عاد إلى الإيمان ، فعاد هو إلى الاستغفار له.

هذا ، ولكن بعض الأعلام (2) يرى : أن إجماع المؤرخين على أن أبا إبراهيم ليس «آزر» منشؤه التوراة ، التي تذكر أن اسم أبي إبراهيم هو : «تارخ» ، ثم ذكر أن من الممكن أن يكون نفس والد إبراهيم قد كان مشركا يجادله في الإيمان بالله ، فوعده بالاستغفار له ، ووفى بوعده ، ثم عاد فآمن بعد ذلك فكان يدعو له بعد ذلك أيضا حتى في أواخر حياته هو كما أسلفنا.

وهذا الاحتمال وإن كان واردا من حيث لا ملزم لحمل الأب في القرآن والوالد على المجاز.

إلا أنه ينافي الإجماع والأخبار ؛ فلا محيص عن الالتزام بما ذكرناه آنفا من أن المراد بالأب هو العم والمربي ، لا الوالد على الحقيقة ، مع عدم قبولنا منه قوله : إن استعمال الأب في العم المربي ، يكون مجازا.

__________________

(1) راجع : تفسير الميزان ج 12 ص 78 79.

(2) هو العلامة المحقق السيد مهدي الروحاني.

الصفحة 71 من 329