مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 329

وأجابوا :

أولا : إن ابن حجر يدعي إجماع المؤرخين على أن آزر لم يكن أبا لإبراهيم ، وإنما كان عمه ، أو جده لأمه ، على اختلاف النقل (1) وإسم أبيه الحقيقي : تارخ (2) ، وإنما أطلق عليه لفظ الأب توسعا ، وتجوزا. وهذا كقوله تعالى : (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ)(3) ، ثم عد فيهم إسماعيل مقدما له على أبيه الحقيقي إسحاق ، مع أن إسماعيل ليس من آبائه ؛ ولكنه عمه.

وقد ذكر بعض العلماء : أن اسم «آزر» لم يذكر في القرآن إلا مرة واحدة في أول الأمر ، ثم لم يتكرر اسمه في غير ذلك المورد ، تنبيها على أن المراد بالأب : «آزر».

ثانيا : إن استغفار إبراهيم لأبيه قد كان في أول عهده وفي شبابه ، مع أننا نجد أن إبراهيم حين شيخوخته ، وبعد أن رزق أولادا ، وبلغ من الكبر عتيا يستغفر لوالديه ، قال تعالى حكاية عنه : (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ)(4).

__________________

(1) راجع : السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 37 ، وراجع : الدر المنثور للعاملي : ج 1 ص 160.

(2) الدر المنثور للعاملي : ج 1 ص 160 وتاريخ الخميس ج 1 ص 235 و 236.

(3) الآية 133 من سورة البقرة.

(4) الآية 41 من سورة إبراهيم.

الصفحة 70 من 329