مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 329

منهم على الفطرة ، يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة ، ولعل ذلك استجابة منه تعالى لدعاء إبراهيم «عليه السلام» الذي قال :

(وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ)(1) وقوله : (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي)(2).

وواضح أنه : لو أنه تعالى قد استجاب لإبراهيم في جميع ذريته لما كان أبو لهب من أعظم المشركين ، وأشدهم على رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وهذا ما يفسر الإتيان بمن التبعيضية في قوله : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي).

ولا يصح القول : بأنه كما خرج أبو لهب فلعل بعض آباء النبي «صلى الله عليه وآله» قد خرج أيضا.

وذلك لأن كلمة (باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) تفيد الاتصال ، والاستمرار من دون انقطاع ، أما خروج أبي لهب فهو لا يقطع هذا الاتصال.

إستغفار إبراهيم عليه السّلام لأبيه :

وقد اعترض على القائلين بإيمان جميع آبائه «صلى الله عليه وآله» إلى آدم ، بأن القرآن الكريم ينص على كفر آزر أبي إبراهيم ، قال تعالى : (وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ)(3).

__________________

(1) الآية 35 من سورة إبراهيم.

(2) الآية 4 من سورة إبراهيم.

(3) الآية 114 من سورة التوبة.

الصفحة 69 من 329