ولو كان في آبائه ، أو أمهاته «صلى الله عليه وآله» كافر ، لم يصفهم كلهم بالطهارة ، مع أن الله تعالى يقول : (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)(1)(2).
إلا أن يكون المقصود هو الطهارة من العهر ، أو من الأرجاس والرذائل ، وهو لا يلازم الكفر.
ويرد عليه : أنه تخصيص بلا مخصص ، ولا شاهد ، بل إن قوله :
«ولم يدنسني بدنس الجاهلية» شامل بإطلاقه لكل دنس ، والكفر من جملة هذه الأدناس.
2 واستدلوا على ذلك أيضا بقوله تعالى : (الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ)(3).
لما روي عن ابن عباس ، وأبي جعفر ، وأبي عبد الله «عليهما السلام» : أنه «صلى الله عليه وآله» لم يزل ينقل من صلب نبي إلى نبي ، ولا يجب أن يكونوا أنبياء مبعوثين فلعل أكثرهم كان نبيا لنفسه أو لبيته ..
ويمكن المناقشة في ذلك أيضا : بأن الآية تقول : إنه تعالى يراه حال عبادته وسجوده ؛ فهو «صلى الله عليه وآله» في جملة الساجدين الموجودين فعلا ، وغيرهم.
لا أنه يراه وهو يتقلب في أصلاب الأنبياء. لكن الرواية بينت المراد ، أو
__________________
(1) الآية 28 من سورة التوبة.
(2) راجع : المصادر المتقدمة.
(3) الشعراء 218 219 وراجع تاريخ الخميس ج 1 ص 234 و 235 وتفسير البحر المحيط ج 7 ص 47.




