مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 329

صفحة الكون ، ولعل قوله تعالى : (وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا)(1) ، قد استعمل في هذا المعنى أيضا : أي تحقق ذلك وتجسد في الخارج.

ولعل هذا المعنى أقرب من حمل «بدا» على معنى : أظهر للغير ، لأن هذا المعنى لا يناسب التعدية باللام لنفس الذات الإلهية ، فلا يصح أن يقال : بدا لله ، ويكون المعنى : أظهر للغير ، بل هذا غلط ظاهر.

اليهود ، والبداء :

وبعد ، فلو أننا لم نقل بالبداء ، لكنا مثل اليهود الذين نعى الله عليهم اعتقادهم الفاسد ، حيث أنكروا البداء.

وقالوا : إن الله قدر الأرزاق والأشياء منذ الأزل ، ولا تغيير ولا تبديل فيما قدر ، فقد «جف القلم».

وقد قال تعالى مقبحا قولهم هذا :

(وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ)(2).

وقال الشهرستاني عن اليهود : «ولم يجيزوا النسخ أصلا ، قالوا : فلا يكون بعده شريعة أصلا ؛ لأن النسخ في الأوامر بداء ولا يجوز البداء على الله تعالى» (3).

فالاعتقاد بالبداء : ضرورة إسلامية وعقيدية ، ومن لوازم ومقتضيات تنزيه

__________________

(1) الآية 48 من سورة الزمر.

(2) الآية 64 من سورة المائدة.

(3) الملل والنحل : ج 1 ص 211.

الصفحة 61 من 329