مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 329

والجواب : أن قوله تعالى : (وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا) ، ثم اعتبار قضية إسماعيل ابن الإمام الصادق «عليه السلام» وصرف القتل عنه مرتين بسبب دعاء أبيه «عليه السلام» من البداء ، حيث روي عن الإمام الصادق «عليه السلام» قوله : ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل (1) إن ذلك يشير إلى أن كلمة بدا لم تستعمل في معنى الإظهار أو الظهور.

وإنما استعملت بمعنى : تحقيق وتجسّد ما علم في عالم الكون والوجود ، نظير كلمة : (علم) في قوله تعالى : (ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً)(2).

وقوله تعالى : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ)(3).

وقوله سبحانه : (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ)(4).

والمقصود : ليتحقق معلومنا ، ويتجسد في عالم الوجود ، هذا بالنسبة للتعبير ب «علم».

وكلمة بدا ، أيضا كذلك ، فبدا له ، أي تحقق ما علمه في الخارج وعلى

__________________

(1) سفينة البحار : ج 1 ص 62.

(2) الآية 12 من سورة الكهف.

(3) الآية 31 من سورة محمد.

(4) الآية 143 من سورة البقرة.

الصفحة 60 من 329