مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 329

وقد يكون من هذا القبيل ما نجده يذكر في علامات الإمام صاحب الزمان «عليه السلام» حيث قد نص الأئمة «عليهم السلام» على أن بعضها : من المحتوم ، وسكتوا عن البعض الآخر ؛ فلربما يتحقق الجميع ، ولربما تفقد بعض الشرائط لبعضها أو توجد بعض الموانع عن تحقق بعضها ، ويكون المخبر إنما أخبر عن السير الطبيعي للأمور بغض النظر عن العوارض والطوارئ ، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا دراسة في علامات الظهور ، فراجع الفصل الثاني منه.

ويمكن أن تكون قضية إبراهيم وإسماعيل الذبيح من هذا القبيل أيضا ، حيث إنه تعالى لمصلحة يراها ، كالامتحان والابتلاء ، وغير ذلك مما تقدم قد أمر نبيه إبراهيم بذبح ولده ثم فدى ذلك الذبيح بذبح عظيم.

وقد أخبر تعالى : إبراهيم بأنه قد صدق الرؤيا.

ولعل قضية إسماعيل ابن الإمام جعفر الصادق «عليه السلام» ، كانت من هذا القبيل ، فقد اقتضت المصلحة أن تتوجه الأنظار نحو إسماعيل هذا ، من أجل حفظ نفس الإمام الحق من الأخطار ، ثم يموت إسماعيل ، ويظهر أن الإمام الحقيقي هو أخوه موسى «عليه السلام».

إشكال .. وجوابه :

الإشكال : أن كلمة «بدا» معناها : ظهر «وليس أظهر». و «بدا لله» لا بد أن يكون معناه ظهر له الأمر وعلم به بعد أن كان يجهله ، وذلك محال عليه تعالى كما قلتم ، فكيف يمكن توجيه قوله «عليه السلام» : «ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل» وغير ذلك من كلمات عبرت ب «بدا له» أو «بدا لله»؟!.

الصفحة 59 من 329