مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 329

يتصدق فيكون ذلك سببا في زيادة رزقه المقدر له أولا بقطع النظر عن هذه الصدقة ، أو سوف يبر بوالديه فيزيد عمره لذلك كذلك ، والله يعلم بذلك كله من أول الأمر.

وقد تقتضي المصلحة أن يطلع الله نبيه «صلى الله عليه وآله» على المقتضي لوجود شيء ، من دون أن يطلعه على ما سوف يجد في المستقبل له من الموانع ، أو ما سوف يفقده من شرائط ، فيخبر النبي «صلى الله عليه وآله» الناس عنه على تلك الصفة.

ثم بعد ذلك يطلع تعالى النبي «صلى الله عليه وآله» على أنه يوجد مانع ، أو أن المقتضيي يحتاج إلى توفر شرائط ومناخات معينة مفقودة فعلا ، مع علم الله سبحانه بكل ذلك أولا وآخرا ؛ فإن لله علما اختص به ، وعلما يطلع عليه نبيه أو يثبته في لوح المحو والإثبات ، وقد أشار إلى هذين العلمين ، في قوله تعالى : (يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ)(1) فمثلا ، لو بنينا بيتا ، وكان بحسب طبعه صالحا للبقاء مئة سنة مثلا ، ولكنه ربما ترد عليه عواصف ، أو زلازل ، أو سيول ، أو نحوها ؛ تمنع من بقائه هذه المدة ، ويتلاشى في مدة عشر سنوات مثلا.

فلو أخبرنا الناس : أن هذا البيت يبقى مئة سنة ، مع علمنا بأنه سيتلاشى بسبب سيل يأتي من الناحية الفلانية ، يصل إليه بعد عشرة أيام ، ثم أخبرنا ثانيا : بأن البيت سيهدم بعد عشرة أيام ، فإن كلا من الخبرين يكون صحيحا .. وقد يترتب على إخبارنا الأول مصلحة هامة لا غنى عن تحققها في موطنها.

__________________

(1) الآية 39 من سورة الرعد.

الصفحة 58 من 329