مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 329

فقد نذرت امرأة عمران ما في بطنها محررا لخدمة بيوت الله ، وأمر الله تعالى نبيه إبراهيم بذبح ولده إسماعيل.

وأما تسمية أبنائه بما يشير إلى الأصنام ، فلعلها تسميات لحقتهم بعد ظهور شركهم ، وانحرافهم ، وحبهم لتلك الأصنام ، وليس لدينا تاريخ صادق ، وصريح ، وكاف .. والله العالم بالحقائق.

النسخ في قصة إبراهيم عليه السّلام :

هذا ، وقد ادعى البعض : أن قصة إبراهيم تدل على جواز النسخ قبل حضور وقت العمل ، وأجيب عن ذلك :

أولا : إن إبراهيم «عليه السلام» لم يؤمر بالذبح الذي هو فري الأوداج ، بل أمر بالمقدمات ، فقد جاء بالتنزيل قوله تعالى : (يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ)(1) ولم يقل : إني ذبحتك ، ثم جاء قوله تعالى : (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا)(2) ؛ ليؤكد على ذلك ولو كان ما فعله بعض المأمور به ، لكان مصدقا لبعض الرؤيا (3) فلا يصح قوله تعالى : (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا).

ثانيا : إن وقت الفعل حاضر ؛ فإن إبراهيم قد شرع في التنفيذ فعلا ، فالنشخ لو سلم ، فإنما هو قبل وقوع الفعل ، لا قبل حضور وقت العمل.

ونقول : إن النسخ يمكن أن يكون مع كون الأمر بداعي الامتحان أو

__________________

(1) الآية 102 من سورة الصافات.

(2) الآية 105 من سورة الصافات.

(3) معالم الدين : ص 208 ، وراجع : البحار ج 12 ص 137 ، ومفاتيح الغيب ، ج 25 ص 155.

الصفحة 55 من 329