ويحثهم على مكارم الأخلاق ، وينهاهم عن دنيات الأمور ، وكان مجاب الدعوة وترك الأصنام (1).
وقد ذكرت كتب التاريخ : أن بعض الأصنام قد كانت تماثيل لأشخاص من أهل الخير والصلاح ، فراجع كتاب الأصنام لابن الكلبي ، وسيرة ابن هشام وغير ذلك.
وعن النبي «صلى الله عليه وآله» : يا علي ، إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام ، ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ، ويقول : أنا على دين إبراهيم «عليه السلام» (2).
وقد بلغ الذروة في إيمانه هذا بعد ولادة حفيده محمد «صلى الله عليه وآله» ، حيث سمع ورأى الكثير من العلامات الدالة علي أنه النبي الخاتم ، والأكمل والأفضل من جميع البشر ، وشهد ، وعاين الكثير من الكرامات والدلالات القطعية فيه.
وبعد كل ما تقدم نقول : إنه لا مانع من أن يكون عبد المطلب قد تلقى الأمر بذبح ولده عبد الله من الله تعالى ، ولا أقل من أنه كان يعتقد بأن له الحق في تصرف كهذا ، ونذر كهذا ولم يكن ذلك مستهجنا لدى العرف آنئذ.
أضف إلى ذلك : أنه لم يثبت عدم جواز نذر كهذا في الشرايع السابقة.
__________________
(1) راجع : السيرة الحلبية ج 1 ص 4 ، والسيرة النبوية لدحلان (مطبوع بهامش الحلبية) : ج 1 ص 21 ، ومسالك الحنفا ص 41 ، عن الملل والنحل للشهرستاني ، وراجع : تاريخ الخميس ج 1 ص 237.
(2) البحار : ج 77 ص 56.




