مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 329

ويحثهم على مكارم الأخلاق ، وينهاهم عن دنيات الأمور ، وكان مجاب الدعوة وترك الأصنام (1).

وقد ذكرت كتب التاريخ : أن بعض الأصنام قد كانت تماثيل لأشخاص من أهل الخير والصلاح ، فراجع كتاب الأصنام لابن الكلبي ، وسيرة ابن هشام وغير ذلك.

وعن النبي «صلى الله عليه وآله» : يا علي ، إن عبد المطلب كان لا يستقسم بالأزلام ، ولا يعبد الأصنام ، ولا يأكل ما ذبح على النصب ، ويقول : أنا على دين إبراهيم «عليه السلام» (2).

وقد بلغ الذروة في إيمانه هذا بعد ولادة حفيده محمد «صلى الله عليه وآله» ، حيث سمع ورأى الكثير من العلامات الدالة علي أنه النبي الخاتم ، والأكمل والأفضل من جميع البشر ، وشهد ، وعاين الكثير من الكرامات والدلالات القطعية فيه.

وبعد كل ما تقدم نقول : إنه لا مانع من أن يكون عبد المطلب قد تلقى الأمر بذبح ولده عبد الله من الله تعالى ، ولا أقل من أنه كان يعتقد بأن له الحق في تصرف كهذا ، ونذر كهذا ولم يكن ذلك مستهجنا لدى العرف آنئذ.

أضف إلى ذلك : أنه لم يثبت عدم جواز نذر كهذا في الشرايع السابقة.

__________________

(1) راجع : السيرة الحلبية ج 1 ص 4 ، والسيرة النبوية لدحلان (مطبوع بهامش الحلبية) : ج 1 ص 21 ، ومسالك الحنفا ص 41 ، عن الملل والنحل للشهرستاني ، وراجع : تاريخ الخميس ج 1 ص 237.

(2) البحار : ج 77 ص 56.

الصفحة 54 من 329