مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 329

بقوله : (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ* فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ* فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)(1).

هذا إن قلنا : إن كلام إبراهيم «عليه السلام» كان على سبيل الحقيقة وليس على سبيل الاستدراج ، مع أن الروايات قد أكدت أنه قد كان على سبيل الاستدراج لقومه ليقيم عليهم الحجة.

بل إن القرآن نفسه قد صرح بذلك ، حيث عقب هذه الآيات بقوله : (وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ)(2) ولهذا البحث مجال آخر.

وعلى كل حال ، فإن الصحيح هو : أن عبد المطلب كان مؤمنا ، معتقدا بالله الواحد القادر ، الحكيم الخ .. استنادا إلى حكم الفطرة والوجدان ، لكنه كان يريد أن يجسد هذا الإيمان ، أو يريد أن يستدرج غيره للإيمان بما آمن هو به ، بعد إبطال احتمال أن يكون لهذه الأصنام أي شأن أو شفاعة.

بل إن الأحاديث قد دلت على أنه كان هو وآباؤه ، من الأنبياء «صلى الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الطيبين الطاهرين» ، هذا بالنسبة لإيمانه.

أما بالنسبة لسلوكه ومواقفه ، فإنهم يقولون عنه : إنه كان يقطع يد السارق ، ويمنع من طواف العراة ، ويوفي بالنذر ، ويؤمن بالمعاد ، ويحرم الزنى ، والخمر ، ونكاح المحارم ، وكان يأمر ولده بترك الظلم والبغي ،

__________________

(1) الآيات من 76 78 من سورة الأنعام.

(2) الآية 83 من سورة الأنعام.

الصفحة 53 من 329