مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 329

والجواب : إنه قد يقال : إن عبد المطلب قد سار في إيمانه سيرا تكامليا (1) كما أشار إليه الحلبي حيث قال : ورفض في آخر عمره عبادة الأصنام ، ووحد الله سبحانه (2).

وقد يقال : إن هذا يعطي التفسير لتسميته في أول أمره أبناءه ب «عبد مناف» ومناف اسم صنم ، و «عبد العزى» والعزى كذلك «راجع الهامش ما قبل السابق» ، ولكنه يترقى ويتقدم حتى يبلغ به الأمر حدا من التسليم والإيمان بالله ، أن أرعب بإيمانه هذا أبرهة صاحب الفيل ، كما يذكره المؤرخون.

وقد أشبه في هذا الأمر نبي الله إبراهيم «عليه السلام» فإن إبراهيم كان بلا شك موحدا لإحساسه الوجداني والفطري بوجود إله واحد ، قادر ، عالم ، حكيم إلخ .. ولكنه بعد أن بلغ سن الرشد أراد أن يجسد هذا الإيمان الوجداني بالدليل والبرهان ؛ على صفحة الوجود ، على قاعدة : (قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(3) وكانت النتيجة هي ما حكاه الله

__________________

(1) وهذا لا ينافي ما سيأتي إن شاء الله ، من أن جميع آباء النبي «صلى الله عليه وآله» كانوا مؤمنين موحدين ؛ إذ قد يقال : إن المهم هو وصولهم جميعا إلى درجة الإيمان ولو بصورة تكاملية وتدريجية.

بل قد يقال : إنه لم يثبت أنه «عليه السلام» هو الذي سمى أبناءه بعبد العزى ، وعبد مناف. ولعلها أسماء قد لحقتهم بعد أن كبروا ، وظهر شركهم بالله ، واهتمامهم بالعزى ، وبغيرها من الأصنام.

(2) السيرة الحلبية : ج 1 ص 4 ، والسيرة النبوية لدحلان (بهامش الحلبية) ج 1 ص 21.

(3) الآية 260 من سورة البقرة.

الصفحة 52 من 329