مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 329

الإنسان ، ومستقبله بشكل عام.

هذا ومن غير البعيد : أن يكون المجتمع الذي عاش فيه إبراهيم وإسماعيل ، قد طغت عليه المادية ؛ فأراد الله تعالى تحويل هذا الاتجاه بصورة عملية ، دون الاقتصار على إسداء النصائح ، والتوجيهات.

ولعل المتأمل في هذه القضية يكتشف الكثير ، مما لم نذكره ، أو لم نشر إليه ، والله هو الموفق والمسدد.

الرابعة : ويبقى أن نشير هنا : إلى أن من المقطوع به : أن النبي «صلى الله عليه وآله» لا يريد أن يفتخر بقوله هنا : أنا ابن الذبيحين ، وإنما لعله يريد من قوله هذا : أن يوجه الأنظار للاستفادة من هذين الحدثين الهامين جدا.

وأيضا يريد أن يفهم الآخرين : أنه شخصيا ليس غريبا عن هذا الجو ، وأنه إذا كان أولئك قد بلغوا هذه المكانة في القرب من الله ، والتفاني في سبيله والتسليم له ، فلا يجب أن يتوقع منه موقف آخر ، يختلف عن هذا ، أو يقل عنه.

وإذن ، فإن آمالهم في أن يقف موقف المساوم في يوم ما إنما هي سراب في سراب ؛ فإن القضية قضية مبدأ وعقيدة ، وليست قضية مصالح شخصية ، كما يتخيلون.

وقد أثبتت الوقائع صحة ذلك ؛ حيث كان «صلى الله عليه وآله» يقدم أهل بيته في الحروب ، وقد ضحى بكل غال ونفيس في سبيل هذا الدين.

الخامسة : إن نذر عبد المطلب هذا ربما يقال فيه : إنه غير جائز ؛ إذ كيف جاز له التصرف في شخصية غيره إلى هذا الحد؟! وهل يمكن أن يعتقد أحد بوجوب الوفاء بنذر كهذا ، يكون الضحية فيه نفس محترمة أخرى ، حتى ولو كانت ولدا مثل عبد الله بن عبد المطلب؟!.

الصفحة 51 من 329