مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 329

وقد رأيت بعد أن كتبت هذا : أن العلامة الطباطبائي يذكر : أن البعض قد تنبه لذلك كالطباطبائي نفسه ، واستدل له ، بقوله تعالى : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) إذ لا معنى لقوله هذا إن لم يكن له ذرية بالفعل ، كما إنه لم يكن يعلم ، ولا يظن : أنه سيكون له ولد قبل تبشير الملائكة له بذلك ، وإبراهيم لا يتفوه بما لا علم له به ، ولا يظنه ، ولا يحتمله ، ولا يخطر له على بال ، وهو بهذه السن المتقدمة ، ولو كان ذلك قبل ولادة إسماعيل لكان اللازم أن يقول : «ومن ذريتي إن رزقتني ذرية» (1).

وقد أورد البعض على الفقرة الأولى بإمكان أن يكون هذا الطلب من إبراهيم قد حصل بعد تبشير الملائكة له بالذرية ، فنزلها في كلامه منزلة الأمر الحاصل والمحقق.

وبعد ، فإن حكم هذا البلاء ، هو أن يضرب بذلك المثل الأعلى للأجيال ، في التضحية في سبيل المبدأ الحق ، ولا يكتفى بمجرد رفع الشعارات ، والإعلان عن المواقف كلاميا فقط ، فبإبراهيم وإسماعيل ينبغي أن يكونا القدوة لكل مؤمن ومؤمنة.

كما إن في إخراج فضائلهما من عالم القوة إلى عالم الفعل ، وإظهارها للناس والتعريف بها تشجيع للفضائل الكامنة في غيرهم ، وتحريك لها لتقوم بمحاولة الظهور على الصعيد العملي ، أي إن في ذلك هزة عاطفية مؤثرة في كل من يملك عاطفة جياشة ؛ تستطيع أن تستثير الفضائل الكامنة في نفس الإنسان ؛ لتكون واقعا حيا وملموسا ، ولتقود عملية التغيير الشاملة في حياة

__________________

(1) راجع : الميزان ج 1 ص 267 268.

الصفحة 50 من 329