مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 47 من 329

ولد إبراهيم وبكره (1).

وقد اعترف أحد مسلمة أهل الكتاب بأن اليهود يعلمون : أن الذبيح هو إسماعيل ، ولكنهم يصرون على خلافه حسدا منهم للعرب (2).

ملاحظات هامة :

الأولى : أن إبراهيم قد رزق ولده إسماعيل الوحيد في شيخوخته ، كما أشار إليه القرآن ، وطبيعي أن يكون تعلقه بهذا الولد أشد ، وحبه له أعظم.

ونلاحظ أيضا : أن أمر الله تعالى له بذبحه قد كان وولده في أروع أيام حياته ، وفي السن التي يزداد تعلق والديه به فيه ، وحبهما له ؛ حيث تمتزج المحبة بالعاطفة ، والرأفة بالإعجاب ..

وأيضا ، لقد رزقه الله ولدا هو في أعلى درجات الكمال الإنساني ، عقلا ودراية وسلوكا ، واستقامة ، إلى غير ذلك من فضائل وكمالات إنسانية فاضلة ، وهذا أيضا أدعى إلى التعلق به ، وازدياد المحبة له.

وبعدما تقدم فإننا نجد : أن الله سبحانه يكلف هذا الأب بذبح طفل كهذا بيده ، وإذا كان التخلي عن طفل كهذا في ظروف كهذه هو من أصعب الأمور ، فكيف إذا كان يجب أن يتم هذا التخلي بيد نفس ذلك الأب؟! ..

ويلبي إبراهيم ، ويستجيب إلى أمر الله ، دون أن يسأل عن السبب ، ودون أن يبرمه أمر كهذا ، وحتى دون أن يتحير في ذلك ؛ لأنه واثق بحسن

__________________

(1) البداية والنهاية ج 1 ص 157 ، وراجع : البحار : ج 12 ص 134.

(2) البحار : ج 12 ص 134 ، ومجمع البيان : ج 8 ص 453 ، والسيرة الحلبية : ج 1 ص 38 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 95 96 والمواهب اللدنية ج 1 ص 18.

الصفحة 47 من 329