مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 329

في أكثر من معنى ، كما هو الصحيح ، بدليل وجود التورية في كلام العرب.

ب : إن الذي بمنزلة الأب لو سلم أنه عرفا كذلك إنما هو العم القريب ، لا العم الذي يأتي بعد عشرات الآباء والأجداد.

ثانيا : كون الذبيح هو إسحاق لا يصح. وذلك لما يلي :

ألف : إنه قد ذكر في سورة الصافات قضية الذبح ، ثم عقبها بالبشارة بإسحاق فقال : (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)(1) مما يشعر بأن إسحاق قد ولد بعد قضية الذبح ؛ لأن هذه بشارة بالميلاد بقرينة قوله تعالى في آية أخرى : (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ)(2) ولو كان الذبح لإسحاق لم يحسن الإتيان باسمه ، بل كان المناسب إيراد ضميره ، وتكون البشارة بنبوته مكافأة على صبره على الذبح ، وليست بشارة به نفسه كما هو ظاهر الآية.

وقد روي الاستدلال بالآيات عن الإمام الصادق «عليه السلام» ، وعن محمد بن كعب القرظي أيضا (3).

ويشير إلى هذا أيضا : الترتيب الذي جاء على لسان إبراهيم «عليه السلام» حيث قال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ)(4).

كما أن الله قد ذكر إسماعيل وإسحاق في القرآن معا في ست آيات ، وفي

__________________

(1) الآية 112 من سورة الصافات.

(2) الآية 71 من سورة هود.

(3) راجع : الميزان ج 17 ص 155 والبداية والنهاية ج 1 ص 161 و 159.

(4) الآية 39 من سورة إبراهيم.

الصفحة 43 من 329