في أكثر من معنى ، كما هو الصحيح ، بدليل وجود التورية في كلام العرب.
ب : إن الذي بمنزلة الأب لو سلم أنه عرفا كذلك إنما هو العم القريب ، لا العم الذي يأتي بعد عشرات الآباء والأجداد.
ثانيا : كون الذبيح هو إسحاق لا يصح. وذلك لما يلي :
ألف : إنه قد ذكر في سورة الصافات قضية الذبح ، ثم عقبها بالبشارة بإسحاق فقال : (وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ)(1) مما يشعر بأن إسحاق قد ولد بعد قضية الذبح ؛ لأن هذه بشارة بالميلاد بقرينة قوله تعالى في آية أخرى : (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ)(2) ولو كان الذبح لإسحاق لم يحسن الإتيان باسمه ، بل كان المناسب إيراد ضميره ، وتكون البشارة بنبوته مكافأة على صبره على الذبح ، وليست بشارة به نفسه كما هو ظاهر الآية.
وقد روي الاستدلال بالآيات عن الإمام الصادق «عليه السلام» ، وعن محمد بن كعب القرظي أيضا (3).
ويشير إلى هذا أيضا : الترتيب الذي جاء على لسان إبراهيم «عليه السلام» حيث قال : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ)(4).
كما أن الله قد ذكر إسماعيل وإسحاق في القرآن معا في ست آيات ، وفي
__________________
(1) الآية 112 من سورة الصافات.
(2) الآية 71 من سورة هود.
(3) راجع : الميزان ج 17 ص 155 والبداية والنهاية ج 1 ص 161 و 159.
(4) الآية 39 من سورة إبراهيم.




