مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 329

كمقياس ومعيار نهائي في الرد والقبول ، إنما يعني : أن علينا أن نقتنع بنصوص قليلة جدا ، لا تكاد تفي حتى بالتصور العام ، وبالفهرسة الإجمالية للسيرة النبوية المباركة ، فضلا عن تفصيل أحداث تاريخ صدر الإسلام.

ولسوف نخسر كثيرا من النصوص الصحيحة ، التي لم توفق لسند تتوفر فيه أدنى شرائط القبول.

هذا بالإضافة إلى أن الباحث سوف يفقد حرية الحركة ، والربط والاستنتاج ، ولسوف لن يكون لفهمه العميق للأجواء والظروف وللاتجاهات السياسية والفكرية وغيرها الذي اكتسبه من الممارسة الطويلة ، أية فعالية تذكر في استخلاص الحقائق ، التي أريد لها لسبب أو لآخر أن تبقى طي الكتمان ، ورهن الإبهام والغموض.

هذا عدا عن المشكلات الكبيرة التي تواجه الباحث ، ولا بد له من التغلب عليها ، ليمكن للبحث السندي أن يكون مقبولا ومعقولا لدى أرباب الفكر ، وأساطين العلم والمعرفة.

وأهم هذه المشكلات هي مشكلة المعايير والمنطلقات والضوابط للبحث السندي ، وموازين القبول والرد فيه ، والتي يرتكز بعضها على أسس عقائدية أولية ، يتطلب البحث فيها وقتا طويلا ، وجهدا عظيما ، إن لم ينته إلى الطريق المسدود ، ويعود ممجوجا وعقيما في أكثر الأحيان ؛ حيث يصر البعض على اتخاذ منحى لا يتسم بالنزاهة ولا بالموضوعية ، خصوصا في النواحي العقائدية ، ولا نملك إزاء هذا النوع من الناس إلا أن نقول :

قاتل الله الأهواء ، والعصبيات ، والمصالح الشخصية والفئوية.

وعلى هذا الأساس نقول : إننا إذا كنا قد بحثنا أحيانا في الأسانيد ،

الصفحة 4 من 329