ومن أجل ذلك فقد جرت بين قريش وخزاعة حرب كان النصر فيها لقريش ، وهم أولاد فهر بن مالك (1) ، هكذا يقولون.
ولكن ذلك ليس هو الرأي النهائي هنا ؛ إذ أننا نرى البعض الآخر يقول :
إن قصيا قد استعاد البيت من خزاعة بعد حروب جرت بينه وبينهم ، ثم تحاكموا إلى عمرو بن عوف ، فحكم لقصي (2).
وثمة قول آخر يفيد : أن حليلا أوصى عند موته بولاية البيت لصهره قصي ، وهذا ما تزعمه خزاعة (3).
وهناك أقوال أخرى ، مثل أن حليلا الخزاعي أوصى بالولاية لابنته زوجة قصي ، وهي أعطتها لزوجها.
وإذا كانت خزاعة تزعم ذلك فما هو المبرر لحربها ، إلا الحسد له ، والبغي عليه؟!. والظاهر أن حليلا قد أوصى إليه به فحاربته خزاعة حسدا وبغيا (4) ، ثم تحاكموا إلى يعمر بن عوف ، فحكم له.
وحكم يعمر بن عوف له يقرّب وصية حليل بالولاية إليه ، وكان يعمر قد اطلع على هذه الوصية ، إن لم يكن لقصي حجج أخرى في المقام جعلت
__________________
(1) البداية والنهاية ج 2 ص 210 ، وغيره.
(2) تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 240 والبداية والنهاية ج 2 ص 207 عن ابن إسحاق.
(3) تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 239 والبداية والنهاية ج 2 ص 205 عن ابن إسحاق.
(4) راجع السيرة الحلبية : ج 1 ص 8 ، وتاريخ الخميس : ج 1 ص 155 ، وتاريخ الأمم والملوك : ج 2 ص 16.




