مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 329

كثروا ، وضاقت بهم مكة ، ووقعت بينهم الحروب والعداوات ، وأخرج بعضهم بعضا ، فاضطروا إلى التفرق في البلاد ، وما من أحد منهم إلا حمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم ؛ فحيث ما نزلوا وضعوه فطافوا به ، كطوافهم بالكعبة ، حتى أدى بهم ذلك إلى عبادة تلك الحجارة ، ثم جاء من بعدهم ؛ فنسوا ما كان عليه آباؤهم من دين إسماعيل ، فعبدوا الأوثان (1) وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل يتنسكون بها ، من تعظيم البيت والطواف به ، والحج والعمرة ، والوقوف على عرفة ومزدلفة ، وإهداء البدن ، والإهلال بالحج والعمرة ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه (2).

ونحن نرجح أن هذا الأخير هو سر عبادتهم للأوثان ، وأما عمرو بن لحي ، فالظاهر أنه أول من وضع الأصنام على الكعبة ، أو حولها ، وتبعه غيره ، وربما يشهد لذلك أن مجيئه بالصنم من الشام لا بد أن يسبقه بحسب العادة نوع قبول للأصنام ، وتعظيم لها.

هذا ، إن لم نقل : إنه يعني : أنه كان يعبد الأصنام قبل أن يذهب إلى الشام.

وما يهمنا هنا هو الإشارة إلى ما كان للكعبة من مكانة لدى الإنسان العربي ، فضلا عن غيره ، سواء في الوقت الذي كان يعبد فيه الأوثان ويعظمها ، أو في تلك الظروف التي بدأ يشعر فيها بعض الناس بسخافة

__________________

(1) راجع : البداية والنهاية ج 2 ص 188 ، والمستطرف ج 2 ص 75 عن ابن إسحاق ، والأصنام ص 6 وغير ذلك.

(2) الأصنام : ص 6.

الصفحة 35 من 329