مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 329

سافر إلى الشام ، وحمل معه منها الصنم المسمى ب «هبل» ووضعه على الكعبة ، وكان أول صنم وضع عليها ، ثم أتبعه بغيره ، وفي ذلك يقول شحنة بن خلف الجرهمي :

يا عمرو إنك قد أحدثت آلهة  

 

شتى بمكة حول البيت أنصابا  

وكان للبيت ربا واحدا أبدا  

 

فقد جعلت له في الناس أربابا  

قالوا : «وكان قوله أي عمرو بن لحي فيهم كالشرع المتبع ؛ لشرفه فيهم ، ومحلته عندهم ، وكرمه عليهم» (1).

فشاعت عبادة الأصنام بين العرب ، وأصبحت كل قبيلة تضع لها صنما على الكعبة ، تختلف إليه من جميع الأقطار ، حتى صار بها أكثر من (300) صنم ، أو تنصبه في الموضع المناسب لها ، فإذا أرادوا الحج وقفوا عند الصنم ، وصلوا عنده ، ثم يلبون حتى يصلوا إلى مكة (2).

واتخذ أهل كل دار صنما يعبدونه في دارهم ، فإذا أراد الرجل سفرا تمسح به حين يركب ، وإذا قدم تمسح به أول ما يصل قبل أن يصل إلى أهله.

وكان ذلك هو حجة من قال : إن العرب لم تكن تعبد الأصنام قبل عمرو بن لحي (3).

وثمة رأي آخر يقول : إن بني إسماعيل كانوا لا يفارقون مكة حتى

__________________

(1) البداية والنهاية ج 2 ص 187 والسيرة الحلبية : ج 1 ص 10 و 11 ، وراجع :

الأصنام ص 9.

(2) تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 255.

(3) راجع : السيرة الحلبية : ج 1 ص 10 و 11.

الصفحة 34 من 329