سافر إلى الشام ، وحمل معه منها الصنم المسمى ب «هبل» ووضعه على الكعبة ، وكان أول صنم وضع عليها ، ثم أتبعه بغيره ، وفي ذلك يقول شحنة بن خلف الجرهمي :
يا عمرو إنك قد أحدثت آلهة |
| شتى بمكة حول البيت أنصابا |
وكان للبيت ربا واحدا أبدا |
| فقد جعلت له في الناس أربابا |
قالوا : «وكان قوله أي عمرو بن لحي فيهم كالشرع المتبع ؛ لشرفه فيهم ، ومحلته عندهم ، وكرمه عليهم» (1).
فشاعت عبادة الأصنام بين العرب ، وأصبحت كل قبيلة تضع لها صنما على الكعبة ، تختلف إليه من جميع الأقطار ، حتى صار بها أكثر من (300) صنم ، أو تنصبه في الموضع المناسب لها ، فإذا أرادوا الحج وقفوا عند الصنم ، وصلوا عنده ، ثم يلبون حتى يصلوا إلى مكة (2).
واتخذ أهل كل دار صنما يعبدونه في دارهم ، فإذا أراد الرجل سفرا تمسح به حين يركب ، وإذا قدم تمسح به أول ما يصل قبل أن يصل إلى أهله.
وكان ذلك هو حجة من قال : إن العرب لم تكن تعبد الأصنام قبل عمرو بن لحي (3).
وثمة رأي آخر يقول : إن بني إسماعيل كانوا لا يفارقون مكة حتى
__________________
(1) البداية والنهاية ج 2 ص 187 والسيرة الحلبية : ج 1 ص 10 و 11 ، وراجع :
الأصنام ص 9.
(2) تاريخ اليعقوبي ج 1 ص 255.
(3) راجع : السيرة الحلبية : ج 1 ص 10 و 11.




