فكرة عن المراد من هذه الحروف ، ونستطيع بيان ذلك في ضمن النقاط التالية :
1 إننا في نفس الوقت الذي نعتبر فيه أن ما سنذهب إليه ليس هو المقصود النهائي من هذه الأحرف ، فإننا نؤكد على أننا لا نستبعد إرادة سائر المعاني ، مما ذكر أو لم يذكر منها ، إذا دلّ الدليل على إرادتها أيضا ، فإن للقرآن ظهرا وبطنا ، ولعل لاختلاف الأزمنة ، وتقدم الفكر والعلم ، تأثيرا في فهم الكثير من المعاني الأخرى ، التي يمكن أن تكون هذه الأحرف مشيرة إليها ، أو دالة عليها ، بنحو من أنحاء الإشارة والدلالة.
2 إننا نلاحظ : أننا لم نجد في التاريخ ما يشير إلى أن أيا من الصحابة أو من غيرهم من المشركين أو من أعداء الإسلام قد تصدى للسؤال أو الاستفهام عن معاني هذه الأحرف ، وعما ترمي إليه ..
ولو سلمنا جدلا أن سكوت الصحابة يمكن أن يكون ناشئا عن إيمانهم العميق ، وعن وصولهم إلى درجة التسليم والخضوع لكل ما يأتي به النبي «صلى الله عليه وآله» نتيجة لما رأوه من الآيات الباهرة ، والمعجزات القاهرة رغم أن ذلك لا ينطبق على كثيرين غيرهم .. ورغم عدم منافاة ذلك للسؤال الاستفهامي عن أمر كهذا فإننا لا نستطيع أن نفسر سكوت المشركين وغيرهم من أعداء الإسلام عن أمر كهذا ، وهم في موقع التحدي والمجابهة ، ويحاولون التشبث ولو بالطحلب للطعن في الإسلام والنبوة والقرآن ، فسكوتهم هذا والحالة هذه لا يعني إلا أنهم قد فهموا منها معنى قريبا إلى أذهانهم ، وأن ذلك المعنى الذي فهموه كان يكفي للإجابة عما يمكن أن يراود أذهانهم من تساؤلات ..




