مستعدة للتعبير عن مثلها (1) ، إلا بالتوسل بلطائف الإشارات والكنايات ، ودقائق الخصائص اللفظية للتعبير عنها ، حسبما أشرنا إليه من قبل ، فصعب على الإنسان العادي إدراك تلك المقاصد العالية ، واشتبه عليه الأمر ؛ فكان لا بد له من الاستعانة بالراسخين في العلم ، الذين اختصهم الله بفضله وكرمه لإيضاح مقاصده وأهدافه ومراميه ، ممن كانوا على مستوى رفيع من عمق الفهم ، وسلامة التفكير ، ونفذت بصيرتهم إلى الحقائق الراهنة ، فنالوها ، وهم أئمة أهل البيت الأطهار «عليهم السلام».
التأويل :
لقد أشير إلى التأويل في القرآن الكريم ، وأن ثمة من يعرف هذا التأويل ، وهم الراسخون في العلم ، وإن كانوا يعترفون بعجزهم عن إدراك كل الملابسات التي يمكن أن تكتنف هذا المعنى المقصود ، إلا إذا أوقفهم الله تعالى على ذلك.
قال تعالى : (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا)(2).
وقد رأينا : أن بعض الفئات الضالة تحاول الاستفادة من موضوع التأويل بما يخدم أهدافها الهدامة ، ومذاهبها الضالة ، فجاؤوا بالتأويلات
__________________
(1) راجع : التمهيد في علوم القرآن ج 3 ص 19 22 والميزان للعلامة الطباطبائي ج 3 ص 58 62 وعن تفسير المنار ج 3 ص 170 وقد نقلنا كلامهم بتصرف ، فليلاحظ ذلك.
(2) الآية 7 من سورة آل عمران.




