مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 329

مستعدة للتعبير عن مثلها (1) ، إلا بالتوسل بلطائف الإشارات والكنايات ، ودقائق الخصائص اللفظية للتعبير عنها ، حسبما أشرنا إليه من قبل ، فصعب على الإنسان العادي إدراك تلك المقاصد العالية ، واشتبه عليه الأمر ؛ فكان لا بد له من الاستعانة بالراسخين في العلم ، الذين اختصهم الله بفضله وكرمه لإيضاح مقاصده وأهدافه ومراميه ، ممن كانوا على مستوى رفيع من عمق الفهم ، وسلامة التفكير ، ونفذت بصيرتهم إلى الحقائق الراهنة ، فنالوها ، وهم أئمة أهل البيت الأطهار «عليهم السلام».

التأويل :

لقد أشير إلى التأويل في القرآن الكريم ، وأن ثمة من يعرف هذا التأويل ، وهم الراسخون في العلم ، وإن كانوا يعترفون بعجزهم عن إدراك كل الملابسات التي يمكن أن تكتنف هذا المعنى المقصود ، إلا إذا أوقفهم الله تعالى على ذلك.

قال تعالى : (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا)(2).

وقد رأينا : أن بعض الفئات الضالة تحاول الاستفادة من موضوع التأويل بما يخدم أهدافها الهدامة ، ومذاهبها الضالة ، فجاؤوا بالتأويلات

__________________

(1) راجع : التمهيد في علوم القرآن ج 3 ص 19 22 والميزان للعلامة الطباطبائي ج 3 ص 58 62 وعن تفسير المنار ج 3 ص 170 وقد نقلنا كلامهم بتصرف ، فليلاحظ ذلك.

(2) الآية 7 من سورة آل عمران.

الصفحة 304 من 329