مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 302 من 329

مع أهداف ومبادئ المتكلم ، ولكن لو دقق في اللفظ وفي خصوصياته ، وجمع بين بعضها البعض لأمكنه إدراك عدم إمكان تحملها لذلك المعنى الفاسد.

ولأجل ذلك ، نجد الذين في قلوبهم زيغ يحاولون انتهاز الفرصة للتشبث بهذا النوع من الآيات ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وعطف اتجاهه ؛ ليلائم أهواءهم ، ومن أجل الطعن في القرآن والإسلام (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ)(1) ، لأنهم يردون المتشابه إلى المحكم الذي يبين أهداف ومرامي الله تعالى ، ويوجه التعبير في المتشابهات ليفيد المعنى المقصود ، ويبين بعض ما خفي من وجوهه وخصوصياته.

لابد من وجود المتشابه في القرآن :

وينقل الرازي : أن من الملاحدة من طعن في القرآن لاشتماله على المتشابه ، إذ كيف يكون مرجعا للناس في كل عصر ، مع وفرة دواعي الاختلاف فيه ؛ حيث يجد كل صاحب مذهب فيه مأربه ؛ فإن هذا لا يصدر عن الحكيم (2).

ولعل ما ذكرناه فيما تقدم يكفي في الإجابة عن هذه الترهات. ونزيد هنا ما ذكره العلامة الطباطبائي ، فإنه قال ما حاصله :

إنه كان لا محيص عن وقوع التشابه في القرآن ، لأنه كان يجري في تعابيره الرقيقة مع أساليب القوم ، مع سمو معناه ، وعمق مغزاه ، في مقابل

__________________

(1) الآية 83 من سورة النساء.

(2) تفسير الرازي ج 7 ص 171.

الصفحة 302 من 329