مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 301 من 329

الوساوس حارسا ، ولأقدامنا عن نقلها إلى المعاصي حابسا ، ولألسنتنا عن الخوض في الباطل من غير ما آفة مخرسا ، ولجوارحنا عن اقتراف الآثام زاجرا ، ولما طوت الغفلة عنا من تصفح الاعتبار ناشرا ، حتى توصل إلى قلوبنا فهم عجائبه ، وزواجر أمثاله إلخ» (1).

المحكم والمتشابه :

هذا وقد أشير إلى وجود المحكم والمتشابه في القرآن في قوله تعالى :

(مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ)(2).

هذا ، مع العلم بأن الله تعالى لا يريد أن ينزل لعباده كتابا فيه الألغاز والأحاجي ، بل هو كما قال تعالى : (كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ)(3). وقال : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)(4).

إذن ، فلا بد أن يراد بالمتشابه معنى ينسجم مع واقع القرآن وأهدافه ، ولعل التأمل فيما قدمناه يسهل علينا فهم المراد منه ، ولأجل إيضاح ذلك نقول :

إن المتشابه هو الكلام الذي لا ينبئ ظاهره عن المراد ، بل يحتمل من لم يكن راسخا في العلم فيه وجوها من المعاني ، التي لا يكون بعضها منسجما

__________________

(1) الصحيفة السجادية ص 136 الدعاء عند ختم القرآن.

(2) الآية 7 من سورة آل عمران.

(3) الآية 29 من سورة ص.

(4) الآية 2 من سورة يوسف.

الصفحة 301 من 329