مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 329

«صلى الله عليه وآله» ، ثم الأئمة «عليهم السلام» من ولده؟

ولعل إلى هذا يشير ما روي عنه «صلى الله عليه وآله» : يا علي ، ما عرف الله إلا أنا وأنت ، ولا عرفني إلا الله وأنت ، ولا عرفك إلا الله وأنا (1).

وبعد هذا فقد أصبح من الواضح : أن الله سبحانه وتعالى ، وهو محيط بالكائنات ، ومهيمن على كل الموجودات ، وليس لعلمه حد محدود ، ولا لصفته نعت موجود ، إذا اختار اللغة العربية ليحملها بعض مراميه وأهدافه وهي اللغة القادرة على التحمل بشكل مذهل وهائل ، ولا تضارعها في ذلك أية لغة أخرى فإن هذا الإنسان المحدود في ملكاته ، وقدراته ، وطاقاته النفسية ، والفكرية ، وغيرها ، لا يمكنه حتى ولو بقي أبد الدهر ، وحتى لو استعان بكل مخلوق وموجود ، وسخر كل ما لديه من طاقات وإمكانات لا يمكنه أن يكتشف إلا القليل القليل من المعارف القرآنية ، ولن يكون بإمكانه أن يأتي هو وكل من معه بمثل هذا القرآن ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.

إذن ، فلا بد أن نبقى ننتظر باستمرار أن يكتشف الإنسان كل جديد في هذا القرآن ، تبعا لتقدم معارفه ، ونمو قدراته الفكرية والثقافية.

وهذا تاريخ القرآن عبر القرون والأجيال ، خير شاهد ودليل على ما نقول ؛ حيث إننا نلاحظ :

أن كل عصر يمتاز بتقدم علم أو علوم ، ويتألق فيه نجمها ، ويقوى

__________________

(1) مدينة المعاجز ص 116 عن تأويل الآيات الباهرة في الأئمة الطاهرة ومستدرك البحار ج 7 ص 181 و 180 والبحار ج 39 ص 84.

الصفحة 294 من 329