«صلى الله عليه وآله» ، ثم الأئمة «عليهم السلام» من ولده؟
ولعل إلى هذا يشير ما روي عنه «صلى الله عليه وآله» : يا علي ، ما عرف الله إلا أنا وأنت ، ولا عرفني إلا الله وأنت ، ولا عرفك إلا الله وأنا (1).
وبعد هذا فقد أصبح من الواضح : أن الله سبحانه وتعالى ، وهو محيط بالكائنات ، ومهيمن على كل الموجودات ، وليس لعلمه حد محدود ، ولا لصفته نعت موجود ، إذا اختار اللغة العربية ليحملها بعض مراميه وأهدافه وهي اللغة القادرة على التحمل بشكل مذهل وهائل ، ولا تضارعها في ذلك أية لغة أخرى فإن هذا الإنسان المحدود في ملكاته ، وقدراته ، وطاقاته النفسية ، والفكرية ، وغيرها ، لا يمكنه حتى ولو بقي أبد الدهر ، وحتى لو استعان بكل مخلوق وموجود ، وسخر كل ما لديه من طاقات وإمكانات لا يمكنه أن يكتشف إلا القليل القليل من المعارف القرآنية ، ولن يكون بإمكانه أن يأتي هو وكل من معه بمثل هذا القرآن ، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
إذن ، فلا بد أن نبقى ننتظر باستمرار أن يكتشف الإنسان كل جديد في هذا القرآن ، تبعا لتقدم معارفه ، ونمو قدراته الفكرية والثقافية.
وهذا تاريخ القرآن عبر القرون والأجيال ، خير شاهد ودليل على ما نقول ؛ حيث إننا نلاحظ :
أن كل عصر يمتاز بتقدم علم أو علوم ، ويتألق فيه نجمها ، ويقوى
__________________
(1) مدينة المعاجز ص 116 عن تأويل الآيات الباهرة في الأئمة الطاهرة ومستدرك البحار ج 7 ص 181 و 180 والبحار ج 39 ص 84.




