مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 329

هذا كله ، بالإضافة إلى لزوم معرفة أساليب العرب ، وطرائق استعمالاتهم للكلام ومقاماتها ، فإن ذلك يفيد كثيرا في الوقوف على معاني القرآن ، وفهم مراميه.

وقد روي : أن بعضهم كان في مجلس الإمام السجاد «عليه السلام» ؛ فقال له : يا ابن رسول الله ، كيف يعاتب الله ، ويوبخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتاها أسلافهم ، وهو يقول : (لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى)؟! (1).

فقال زين العابدين «عليه السلام» : «إن القرآن نزل بلغة العرب ، فهو يخاطب فيه أهل اللسان بلغتهم ؛ يقول الرجل التميمي ، قد أغار قومه على بلد ، وقتلوا من فيه : أغرتم على بلد كذا ، وفعلتم كذا؟!

ويقول العربي : نحن فعلنا ببني فلان ، ونحن سبينا آل فلان ، ونحن خربنا بلد كذا ، لا يريد أنهم باشروا ذلك ، ولكن يريد هؤلاء بالعذل ، وأولئك بالافتخار : أن قومهم فعلوا كذا.

وقول الله عز وجل هذه الآيات إنما هو توبيخ لأسلافهم ، وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين ؛ لأن ذلك هو اللغة التي نزل بها القرآن ؛ ولأن هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم ، مصوبون لهم ؛ فجاز أن يقال : أنتم فعلتم ؛ إذ رضيتم قبح فعلهم» (2).

ولا بد أيضا من معرفة خصوصيات الألفاظ وأسرار اختياراتها لمواقعها ، وقد روي : أنه لما نزل قوله تعالى : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ

__________________

(1) الآية 15 من سورة الإسراء.

(2) الإحتجاج ج 2 ص 41 والبحار ج 45 ص 296.

الصفحة 291 من 329