مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 329

ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا ، وأقل نتائق الدنيا مدرا ، وأضيق بطون الأودية قطرا ، بين جبال خشنة ، ورمال دمثة ، وعيون وشلة ، وقرى منقطعة ، لا يزكو بها خف ولا حافر ، ولا ظلف.

ثم أمر آدم وولده : أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم ، تهوى إليه الأفئدة من مفاوز سحيقة إلخ ..» (1).

ويدل على ذلك أيضا : روايات وردت من طرق الخاصة وغيرهم ؛ فمن أرادها فليراجعها في مظانها (2).

ولعل ظاهر القرآن لا يأبى عن هذا أيضا ؛ حيث جاء التعبير فيه عن تجديد بناء إبراهيم للبيت بقوله : (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ)(3) وهذا لا ينافي أن تكون الأسس والقواعد قد وضعت قبل ذلك ، وإبراهيم هو الذي رفع هذه القواعد ، وشيد على تلكم الأسس ، وهذا موضوع يحتاج إلى بحث وتحقيق ، نسأل الله أن يوفقنا لمعالجته في فرصة أخرى إن شاء الله تعالى.

ب : دعاء إبراهيم عليه السّلام :

ومهما يكن من أمر ، فإن إبراهيم «عليه السلام» قد لاحظ :

أن البيت الذي اختبر الله الناس به قد وضع في بقعة تكون الحياة فيها

__________________

(1) نهج البلاغة بشرح عبده ، الخطبة المعروفة بالقاصعة رقم 187.

(2) راجع على سبيل المثال : تفسير نور الثقلين ج 1 ص 126 129 ، والطبري ، والدر المنثور ، وشرح النهج ، وأخبار مكة للأزرقي : ج 1 ص 3 30 ، وتفسير البرهان :

ج 1 ص 300 وغير ذلك.

(3) الآية 127 من سورة البقرة.

الصفحة 29 من 329