مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 329

يحكموا بصدقه ولا بكذبه ، إذ ليس لهم طريق لإثبات هذا الصدق أو الكذب.

وأما إذا ادّعى أمرا لهم خبرة فيه ، واستطاعوا أن يتلمسوا فيه مواقع خرقه للنواميس الطبيعية فلا بد لهم من التسليم له والقبول بدعوته ؛ لأن ذلك يكون قاطعا لعذرهم ، وموجبا لخضوع عقولهم لما يأتي به.

وبكلمة موجزة نقول : لا بد أن تكون معجزة النبي في كل عصر متناسبة مع خبرات ذلك العصر ، ولكل من أرسل إليهم ؛ ليمكن إثبات إعجازها لهم ، وإقامة الحجة عليهم.

وإذا كان القرآن قد تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثله ، فلا بد أن يكون وجه الإعجاز فيه ساريا ليصل حتى إلى أصغر سورة فيه.

وإذا نظرنا إلى ما ذكروه آنفا ، فإننا نجد أن بعض السور لا تشتمل على شيء مما ذكروه ، مع أن التحدي به وارد.

أضف إلى ذلك : أن الإخبار بالغيب مثلا لا يمكن أن يكون قاطعا لعذر من ألقي إليهم إلا بعد تحقق المخبر عنه ، وقد يطول ذلك إلى سنوات عديدة ، أما من يأتون بعد ذلك فلربما يصعب عليهم الجزم بتحقق ما أخبر به.

أما القضايا العلمية ، فلربما لا يكون من بينهم من له الخبرات اللازمة في تلك العلوم ؛ ليمكن إدراك الإعجاز فيها ؛ فإن ذلك رهن بتقدم العلم ، وتمكن العلماء من استجلاء تلك الحقائق من القرآن.

وحتى لو أدرك ذلك بعضهم ، فلربما يحمله اللجاج ، أو غير ذلك من مصالحه الشخصية (بنظره) على إنكار ذلك وإخفائه.

كما كان الحال بالنسبة إلى أهل الكتاب ، الذين كانوا يعرفون النبي «صلى الله

الصفحة 286 من 329