مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 329

أما نحن فنقول : إن هذا الأخير هو السر الأعظم في إعجاز القرآن الكريم حقا ، وهو يستبطن سائر الجوانب الإعجازية المذكورة آنفا وغيرها مما لم نذكره (1).

لماذا الأخير فقط؟!

وأما لماذا هذا الأخير فقط دون سواه؟! فإن ذلك واضح ، حيث إننا نقصد ب «البلاغة» معنى أوسع مما يقصده علماء المعاني والبيان ، وهذا المعنى يستبطن جميع وجوه الإعجاز وينطبق عليها ، وبيان ذلك يحتاج إلى شيء من البسط في البيان فنقول :

إنه إذا كان الرسول «صلى الله عليه وآله» قد أرسل للناس كافة فلا بد أن تكون معجزته بحيث يستطيع كل من واجهها :

أن يدرك إعجازها ، وأنها أمر خارق للعادة وأنها صادرة عن قدرة عليا ، وقوة قاهرة ، تهيمن على النواميس الطبيعية ، وتقهرها ، وإلا فإنه إذا جاء شخص مثلا إلى بلد ، وادّعى أنه يعرف اللغة الفلانية ، ولم يكن أحد في البلد يعرف شيئا من تلك اللغة ، ولا سمع بها ، فإنهم لا يستطيعون أن

__________________

(1) حيث يجد كل فريق في هذا القرآن ما يناسب فكره وعقليته ويراه معجزا حقا ، فالإخبارات الغيبية والنظام الكامل الذي أتى به وغير ذلك من أمور لا تخفى مما يمكن لأهل كل لغة أن يدركوها هي من مصاديق البلاغة لهم ، وحتى الفصاحة والبلاغة فإن بالإمكان لغير العربي أن يدركها أيضا بتعلم اللغة العربية ومعرفة سر القرآن أو الاعتماد على النقل القطعي ممن قد اطلع على بعض جوانب إعجاز القرآن.

الصفحة 285 من 329