مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 2 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 329

العلوم والفنون.

وربما يقال : إن إعجازه إنما هو في نظامه التشريعي الذي جاء به ، والذي لا يمكن لرجل عاش في بيئة كالبيئة التي عاش فيها الرسول الأعظم «صلى الله عليه وآله» وعانى من الظروف والأحوال الاجتماعية ، ومستوى الثقافة في ذلك العصر ، أن يأتي بمثل ذلك مهما كان عظيما في فكره ، وذكائه ، وسعة أفقه.

ولربما نجد الإشارة إلى هذين الرأيين في قوله تعالى :

(قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ)(1).

وأخيرا ، فلربما يقال : إن إعجاز القرآن هو في عدم وجود الاختلاف فيه ، ولذلك ترى أنه قد تحداهم بذلك فقال :

(أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)(2).

وثمة إشارات أخرى لجزئيات ربما يدخل أكثرها فيما قدمناه .. ولعل فيما ذكرناه كفاية.

وثمة قول آخر ، أكثر شيوعا ومعروفية ولا سيما بين القدماء ، وهو إعجاز القرآن في الفصاحة والبلاغة ، وقد كتبوا في هذا الموضوع الشيء الكثير قديما وحديثا.

__________________

(1) الآية 16 من سورة يونس.

(2) الآية 82 من سورة النساء.

الصفحة 284 من 329